السيد الخميني

16

مناهج الوصول إلى علم الأصول

وبعد ذلك انتقل الدور إلى الطبقة اللاحقة التي منهم سيدنا الأستاذ العلّامة المحقّق الأصولي الكبير الإمام الخميني قدّس سرّه الشريف . منهج الامام - قدّس سرّه - وأنظاره في علم الأصول وأمّا منهجه فقد كان بناؤه على ملاحظة المطالب من أصلها والنظر في أساسها وأنّها هل اسّست على أساس صحيح قابل للقبول ، أو أن أساسها مخدوش ومورد للنظر والبحث ، فقد رأينا في مباحثه أنه كثيراً ما يضع إصبعه على نكتة البحث ، ويهتمّ بالأساس الذي لعلّه كان مسلّماً عندهم ، ويناقش فيه ، ولأجله تصير المسألة متطوّرة متغيّرة ، ولا تصل النوبة إلى البحث عن الأغصان والفروع ، ومن هذه الجهة كان بحثه - قدّس سرّه - في أعلى درجة الفائدة ، وموجباً لشحذ أذهان الفضلاء والطلبة ، ولم تكن المطالب مقبولة عنده تعبّداً وتقليداً ، بل كانت ملحوظة اسُساً واصولًا . ولعمري إنّ هذه مزيّة مهمّة توجب الرشد والرقاء ، وتؤثّر في كمال التحقيق والتدقيق . وأمّا أنظاره القيّمة الابتكاريّة المحضة أو تبعاً لبعض مشايخه ، فكثيرة نشير إلى بعضها : منها : ما يترتّب عليه ثمرات مهمّة وفوائد جمة : وهو عدم انحلال الخطابات العامّة المتوجّهة إلى العموم - بحيث يكون الخطاب واحداً والمخاطب متعدّداً - إلى الخطابات الكثيرة حسب كثرة المخاطبين وتعدّد المكلّفين ، بل الخطاب واحد والمخاطب متعدّد ، والشرط في صحّة هذا النحو من الخطاب يغاير الشرط في الخطابات الشخصيّة ، فإنّه لا يمكن في الخطاب الشخصي توجيهه إلى المخاطب مع العلم بعدم القدرة - مثلًا - مع أنّه لا مانع